قصة العفو عند المقدرة

قصة العفو عند المقدرة

قصة اليوم طريفة ومشوقة، نتعرف من خلالها عن المعنى الحقيقي للعفو عند المقدرة « اللِّي غْلْبْ يْعْفْ » .
يحكى أن رجلاً غنياً فتح باب منزله فوجد رجلا غريباً رث الثياب جالساً بعتبة بيته، يبدو عليه الفقر من كثرة الثقوب والرُّقع التي ملأت لباسه . وكان يبدو عليه أنه جائع ينتظر من يمده بكسرة خبز . عرفه الرجل الغني فأدار وجهه وسأله عن حاجته.
قصة العفو عند المقدرةقصة العفو عند المقدرة

قال الرجل الغريب بأدب لا يتقنه إلا سادة القوم : إني امْرُأٌ أصابته نوائب الدهر ، كنت عزيز قومٍ فأصبحت فقيراً مُعدماً، وقد وقفت ببابك أرجو الجود والكرم .

قال الغني: من أين أتيت؟ وما قِصتك يا رجل ؟.
قال السائل: أتيت من بلد بعيد، ربما لا تعرفه، بيننا وبينه مسافات، فررت من ظلمي لنفسي والناس، فعاقبني الله على أفعالي . وندمت حق الندم، ولكن اللعنة ما زالت تلاحقني . لقد كنت رجلاً غنياً، ولا أعطف على فقير أو مسكين، ولا أرحم يتيماَ أو معسراَ ، بل كان همّي الوحيد هو جمع المال، من أي مكان وبأي وسيلة ، لا يهمني إن كان من حرام أو حلال . ثم صمت قليلاً و طاطأَ رأسه خجلاَ وندماً واسترسل قائلاً:
وكنت أضع كل أموالي في مخزن، لقد كانت أموالاً كثيرة ومعها أشياء باهضة الثمن، فأراد الله معاقبتني فاحترق كل ما أملك حتى أصبح رماداً تذروه الرياح، فبعت الأرض والذهب لأسدد بعض ديوني فلم تكفيني . وبقي الناس يطالبونني بحقوقهم.

إرحموا عزيز قوم ذُل

فخرجت هائماً على وجهي هارباً من نقمة الناس وظلمي لنفسي ، متحسراً مما آلت إليه أوضاعي. أدعو الله أن يغفر لي ويسامحني على إساءاتي. .. أنصت الرجل الغني لحكاية السائل، وأمسك دمعة كادت تسقط من عينيه ثم قال له متأثراً: إنتظر سأعود على الفور، ودخل منزله لبرهة ثم عاد وقال للسائل، هذه أموالي فخذ منها ما تشاء.

قصة العفو عند المقدرة

ظن السائل أن الغني يستهزئ به، أخذ منه صرة كبيرة، اعتقد أنها تحتوي على بعض الطعام، لكن المفاجأة أنها كانت مليئة بالمال والذهب .
قال له الرجل الغني : هيا إذهب من هنا وابدأ حياتك من جديد .

العفو عند المقدرة

اقترب ابن الغني من أبيه وقد سمع الحوار الذي دار بينه وبين الرجل الغريب . ورأى وما فعل أبوه فقال له والده: لا تستغرب يا بني، أتذكر آثار السّوط على ظهري؟ إنها من ظلم هذا الرجل، فقد كنت أعمل عنده حمالاَ وفررت منه لما تمادى في ظلمي ، وسقطت دمعة حارة من عين الأب ثم تابع يقول لقد أوقعه الله بين يدي، وكنت في الماضي مصراً على الانتقام منه ، أما الآن وبعد أن رأيته، عفوت عن ظلمه وأعطيته ما رأيت ولم أذكره بنفسي.
ازداد فخر الابن بأبيه .فقد سبق أن حكى له أبوه ما قاساه من ظلم ومعاناة على يد سيده الذي جاء اليوم يستنجد به وهو لا يعرفه، لكن أباه قابل الإساءة بالاحسان … فكان نعم الرجل ومثالاً يحتدى في مواقف « العفو عند المقدرة .»

 

فاصل

قناة رحيل الليل للقصص والحكايات قناة رحيل الليل

روابط قد تهمك: 

شارك الموضوع
إذا أعجبك المقال ،لا تَقْرَأْ وتَرْحَل، وتُحَمِّل وتَرْحَلْ … تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

حول الكاتب :   من أقصى شمال المغرب كاتب مقالات إلكترونية حول كيفية بناء موقع ويب ناجح : ووردبريس ، HTML ، CSS .ومواضيع مختلفة وناشط على اليوتيوب في قناة: Jabism Web و رحيل الليل
كتب 452 مقالة في jabism.com.
-:- راسلني   -:- تابعني على تويتر   -:- تابعني على الفايسبوك

2 عدد المشاهدات لهذا المحتوى
Scroll to Top