قصة اللِّص التَّقي

أخر تحديث لهذه المقالة في: 27 أغسطس 2020 الساعة: 11:47 م

من غرائب القصص، قصة اللِّص التَّقي

يحكي أن  شاباُ  تقياً  أراد أن يتلقى العلم  من أحد شيوخ زمانه بعد أن عرف عليه بعض الجهل وقلة المعرفة في أمور دينه ودنياه ، فقصد أحد العلماء ليَـتَـتَـلْمَـذَ على يديه، فكان أول ما قال الشيخ له ولزملائه في حصته الأولى : ” لا تعيشوا عالةً على الناس، فإن العالم الذي يمد يده للنـاس لا خير فيه، على كل واحد أن يذهب ويعمل بالحرفة التي كان يعمل بها والده، وليتق الله فيها ” ..

خرج الشاب من الدرس متحمساً وذهب إلى والدته لِيسألها عن الحرفة التي كان يعمل بها والده قبل وفاته، ظهر علي وجه أمه القلق والإضطراب وقالت : ” قد ذهب والدك رحمه الله، فلماذا تبحث عن الحرفة التي كان يعمل بها ؟ إبحث لك عن عمل تحبه وتثقنه والْيبارك لك الله فيه .فأخبرها إبنها  الشاب بما طلب منهم شيخه، وألح عليها كثيراً ليعرف الحرفة التي كان يمتهنها والده، حاولت المرأة أن تتهرب من الإجابة على سؤال إبنها ولكنه ظل يُـلح عليها حتي رضخت لطلبه وأخبرته من حيث لم تكون تريد البوح به ، فقالت له : ” ياولدي! إنّ والدك كان لصّاً “.

حـزن الشاب ورد عليها في إنكسار وتـدمُّر: « ولكن الشيخ يريدنا أن نعمل بنفس حرفة والدنا، وأن نتقي الله فيها».

قالت الأم في غضب : « ويحك يا هذا، وهل في السَّرقة تقوى الله ؟

وبما أن الشاب كان قليل العلم فقد باشرها بالقول : “هكذا قال الشّيخ وهذا ما أقتنعت به، ولا أحب ان أحدثه في الأمر ، وما عليّ إلا أن أعمل بقوله، فلا يصح أن يطيعه أقراني  وأعصيه أنا ” ..

وبالفعل ذهب الشاب وأصبح يسأل ويتعلم ليعرف كيف يحترف السّرقة ويصبح لصّاً ذو مهارة عالية.. وعندما شعر أنه تمكن من الحرفة، أعد العدة وصلى صلاة العشاء و انتظر حتي نام الناس، وخرج ليسرق كما كان يفعل أبوه وكما أمره شيخه في اعتقاده .


البداية والنهاية:

احتار الشاب اللّص التقي من أين يـبدأ؟ فقرر  أخيراً أن يبدأ بسرقة بيت جاره، و لما همَّ بدخوله تذكر أنّ الشيخ قد أوصاه بتقوي الله، فقال في نفسه أنه ليس من التقوي أن يقوم بإيذاء جاره وسرقته، فأخذ بتفحص هذا البيت وذاك ، ومر ببيت في  آخر الدرب وهمّ أن بسرقته، ولكنه تذكر أن هذا البيت دار أيتام، والله عز وجل حذر من أكل مال اليتيم، وظل اللّص التقي يمشي ويتخطي المنازل حتي وصل إلي دار تاجر غني بدون حراسة وكان يعلم كل الناس أن هذا التاجر لدية الكثير من الأموال والمجوهرات التي تزيد عن حاجته، وهنا حدّث اللّص نفسه بأن هذا هو المنزل المناسب لتنفيذ عمله، وبالفعل تمكن من الدخول إلي المنزل بسهولة فوجده واسعاً وبه غرف كثيرة مليئة بالأثاث الجميلة والثمينة، ظل اللّص يسير بين الغرف حتي وجد صندوقاً مليئاً بالذهب والفضة، فَهَمَّ أن يأخذه كله، ولكنه فكَّر أن يكون هذا التّـاجر ربما لم يُخْـرِج زكاة أمواله بعد، فأخذ الدفتر و بدأ يراجع الحسابات فأحصى الأموال وحسب مقدار الـزكاة ووضع مقدراها جانياً، ملتزماً بنصيحة شيخه الذي أمره بتقوي الله في العمل .

صورة السارق يدخل بيت الضحية

وعندما انتهى من تصفية المال من مستحقات الزكاة ، أوشك أن يحمل المال وينصرف، ولكنه سمع أذان الفجر، فتريث اللص وقال: « تقوى الله تقتضي بأن أؤدِّيَ الصلاة أولاً »  فقام الشاب اللص التقي المطيع لشيخه. وتوضأ و قام ليصلي ركعتين قبل صلاة الفجر  والصبح، وبينما هو يصلي ويرتل القرآن، إذا بالتّـاجر  الذي قام لصلاة الفجر سمع القرآن يٌـتلى في بيته، فاتّجه نحو مصدر الصوت فاندهش وتعجب مما رأى ، صندوق الأموال مفتوحاً ورجلاً يقيم الصلاة، فسألته زوجته : “ما هذا؟” فأجاب التاجر في دهشة : “والله لا أدري،” فانتظر حتى انتهى اللص من صلاته  فأسرع إليه  يسأله: « من أنت يا هذا؟ وماذا تفعل هنا ؟»  فأجاب اللّص : ” الصلاة أولاً ثم الكلام”  وأنتظر حتي توضأ صاحب الدار وصلي ركعتي الفجر . وبما أن الإمامة تكون لصاحب الدار، فقد صلى اللص مأموماً . وبعد أن أتمّا صلاتهما، سأله التاجر : « بالله عليك أخبرني من أنت وماذا تريد؟»  فأجابه  الشاب : “أنا لص ! “

إندهش التاجر من الرّد، وقال له : « وماذا تفعل بدفاتري؟»  فأجابه اللّص : أحسب الزكاة التي لم تخرجها منذ 6 سنوات وقد حسبتها الآن لوضعها في مصارفها،

كاد التَّـاجر ان يُـجَن من فعل هذا اللص، فسأله في غضب : « هل أنت مجنون ؟ ماذا تريد مني يا هذا ؟ »

فأخبره اللص التّقي بقصته كلّها، وعندما سمع التَّـاجر سـرً فِعْلَتِهِ أعجب به كثيراً، وقال له : « إسمع يا ولدي! لدَيَّ بِـنْت، ما رأيك لو زوجتك إيَّـاهـا وجعلتك كاتباً و حاسباً عندي، وأسكنتك أنت وأهلك داري وجعلتك شريكي في تجارتي، فوافق الشاب اللّص التقي وتزوج ابنة التاجر الغني و أصبح يمارس التجارة والمحاسبة و كان يـحضر مجالس العلم وقت فراغه. وهكذا عاش داخل أسرته في سعادة وهناء،

شَـاركِ الْمَوْضُوع: 
إذا أعجبك هذا المحتوى، فلا تَقْرَأْ وتَرْحَل … تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء. وإِذَا كنت تعتقد أنه قد يكون مفيداً لأشخاص آخرين، فشَارِكْهَ على الشبكات الاجتماعية.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مؤسس موقع :
        عبدالرحيم ح.س من شمال المغرب . تقني "الهندسة المدنية" ، مارست البرمجة منذ 2001، خبرتي مع الويب والإعلاميات : تمتد من سنة 2000 ، سائر باستمرار في تحديث معلوماتي والاطلاع على كل جديد.
كتب 255 مقالة في jabism.com.

عدد المشاهدات لهذه المقالة : 132
انتقل إلى أعلى