الفارس الذي مات واقفاً يحمي النساء! قصة فارس أدهشت أعداءه
كيف استطاع رجلٌ ميت أن يحمي النساء وينتصر على أعدائه؟
لقد أصابه سهمٌ قاتل… لكنه رفض أن يسقط حتى تنجو القافلة!
ربيعة يقود القافلة التي تضم النساء
في وادي الكُدَيْد، حيث تمتد الرمال تحت وهج الشمس الحارقة قرب مكة، كان الفارس الكناني ربيعة بن مُكَدَّم يسير في مقدمة قافلته، يقود جمل زوجته أميمة بنت عبد شمس، وهي آمنة في هودجها، مطمئنة إلى ذِمام رجلٍ لم يكن يعرف في حماية أهله معنى التراجع.
فرسان بني سُلَيْم يقطعون الطريق على قافلة ربيعة
وفجأة… انشقَّ غبار الطريق عن كتيبة من فرسان بني سُلَيْم، يتقدمهم نبيشة بن حبيب. كانوا قد لمحوا القافلة، فجاءوا يريدون السبي والغنيمة.
تقدم نبيشة، وصاح في ربيعة: — اترك المرأة وانجُ بنفسك!
ساد الصمت لحظة… ثم التفت ربيعة إليه، وقد اشتعلت في عينيه نظرة رجلٍ يعرف أن الموت أهون عليه من أن يترك حُرّةً في ذمته.
شجاعة ربيعة بن مُكَدَّم
امتدت يده إلى سيفه، فاستله من غمده، وقال بصوتٍ هزَّ المكان:
خَلِّ سبيلَ الحُرَّةِ المَنيعةْ
إنَّكَ لاقٍ دونَها رَبيعةْ
في كفِّهِ سيفٌ مَطيعَهْ
أو لا فخُذْها طعنةً سريعةْ
فالطعنُ مني في الوغى شريعةْ
الفارس الذي مات واقفاً يحمي النساء!
احتدام القتال
وما إن فرغ من كلماته حتى دوّى صليل السيوف.
اندفع فرسان بني سليم نحوه من كل جانب، بينما وقف ربيعة وحده بينهم وبين القافلة.
كان القتال غير متكافئ… رجل واحد في مواجهة رجالٍ كثيرين. لكن ربيعة لم يكن يقاتل ليَنجو… بل كان يقاتل ليمنح زوجته والنساء خلفه فرصةً للنجاة.
هجم عليهم كأنه أسدٌ أُحيط بعرينه، يضرب هذا ويطعن ذاك، حتى سقط عدد من فرسانهم، وتراجع الباقون أمام سيفه الذي كان يسبق أبصارهم.
لكن وسط غبار المعركة… أصابه سهمٌ غادر، أو رمحٌ نافذ، في جوفه. تزلزل جسده، وشعر أن الموت بدأ يقترب.
صمود ربيعة بين الأعداء
كان يستطيع أن يهرب… كان يستطيع أن يسقط ويستسلم… لكنه لم يفك في نفسه.
التفت إلى زوجته، وقال بصوتٍ خافت، لكنه يحمل هيبة الأمر:
— اشددي عليَّ حزام الهودج… وسيري بالنساء، ولا تلتفتي خلفك!
امتثلت أميمة. وانطلقت القافلة. أما ربيعة، فترجل؟ لا…
بل بقي على فرسه، وغرس رمحه في الأرض غرسًا محكمًا، ثم أسند جسده إليه، وأمسك بعنان فرسه، وظل شاخصًا نحو العدو.
من بعيد، رأى فرسان بني سليم المشهد. رجلٌ يقف وحده… رمحه ثابت… فرسه ثابت… وعيناه لا تفارقانهم.
فلم يجرؤ أحد على الاقتراب.

الفارس الذي مات واقفاً يحمي النساء!
قال بعضهــــــــم:
— لعل ربيعة ما زال قادرًا على القتال!
وقال آخـــــــــر:
إن هذا الفارس لا يبدو كمن ينتظر الموت!
وهكذا ظلوا بعيدين، بينما كانت القافلة تبتعد شيئًا فشيئًا… ساعةً بعد ساعة…
حتى غابت النساء عن الأنظار، وبلغن مأمنهن بين قومهن. عندها فقط، بدأ الشك يتسلل إلى قلوب الفرسان.
كيف ظل ربيعة واقفًا كل هذا الوقت دون حركة؟
مات ربيعة واقفاً لحماية زوجته ونساء قبيلته
صاح أحدهــــــم:
إن لربيعة لشأنًا!
ثم تناول قوسه، وأطلق سهمًا نحو فرس ربيعة. أصاب السهم الفرس… فقفز الحيوان مذعورًا.
وفي اللحظة نفسها… سقط جسد ربيعة على الرمال.
اقتربوا بحذر.. ثم تجمدوا في أماكنهم. لقد كان ربيعة ميتًا منذ ساعات!
دهشة فرسان بني سليم من شجاعة ومروءة ربيعة
كان قد فارق الحياة، لكنه ظل واقفًا مستندًا إلى رمحه، حتى ظن أعداؤه أنه ما زال حيًّا، فلم يجرؤوا على الاقتراب من القافلة.
ساد الصمت… ثم قال نبيشة بن حبيب، وقد هزّه المشهد:
— قاتلك الله فارسًا!… حميتَ ظعائنك حيًّا وميتًا! ولم يمسوا جسده بسوء.
رحلوا وهم يحملون في صدورهم رهبة رجلٍ لم ينتصر عليهم بقوة جسده فقط… بل انتصر عليهم بهيبة موقفه حتى بعد موته.
أما قومه وهم بنو فراس بن غنم من كنانة فكان منهم وهم منه، فلم يناموا على ثأره حتى أخذوه وانتقموا من اعدائه
وظل قبره بعد ذلك شاهدًا على مروءته؛ فكانوا ينحرون الإبل عند قبره جيلًا بعد جيل، تكريمًا لفارسٍ صار اسمه مضربًا للمثل في حماية النساء والوفاء بالذمام.
وهكذا بقيت قصة ربيعة بن مُكَدَّم تُروى إلى اليوم… لا لأنه كان أقوى الرجال… بل لأنه في اللحظة التي كان يستطيع فيها أن ينقذ نفسه، اختار أن يموت واقفًا حتى تنجو من كانت في حمايته.
فبعض الرجال يموتون مرةً واحدة… أما أصحاب المروءة، فيعيشون في ذاكرة الناس بعد موتهم قرونًا. بل يخلدهم التاريخ كرمز للرجولة والمروءه .
#ربيعة_بن_مكدم #قصص_العرب #فروسية #شهامة #مروءة #رجولة #قصص_تاريخية #قصص_عربية #تاريخ_العرب #حكايات_العرب #قصص_مؤثرة #بطولة #الوفاء #النخوة #قصص_وحكايات
كانت هذه قصة الفارس الذي مات واقفاً يحمي النساء!
إذا أعجبك هذا المحتوى، فلا تَقْرَأْ وتَرْحَل … تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء. وإِذَا كنت تعتقد أنه قد يكون مفيداً لأشخاص آخرين، فشَارِكْهَ على الشبكات الاجتماعية.



قناتي على اليوتوب