عندما هجرنا الكتاب

أمة إقرأ لا تقرأ!


عندما هجرنا الكتاب وتركنا القراءة وعقدنا اتفاقية ثقافية مع التلفاز والشات
ظهر جيل معوق و مشوه الخلقة الفكرية والثقافية
لا يثقن الحوار ولا يفهم محيطه !
فانسلخ من أمة “إقـرأ” وارتمى في حضن أمة غريبة
رفعت شعار :”ما أنا بقارئ”


لن أخوض في الكلام عن عقارب الساعة التي أصبحت تقلص مساحات أيامنا ، و تأكل لحظات أعمارنا بشكل غير مألوف، ولن أبكي الفراغ الذي لم يعد له وجود في حياتنا ، و لكنني سأزرع في هذا الضيق بذرة الأمل لِغدٍ يزيد فيه الشوق والرّغبة إلى العلم و التعلم و أؤصل لسلوك يجعلنا أكثر تفاعلاً مع قراءة الكتب والاستفادة من الإبحار داخل الشبكة العنكبوتية.


مع هذا الكم الهائل من وسائل الترفيه، والتناقض الصارخ بين ساعات اليوم وكثرة الأشغال التي لا تنتهي، نريد أن ننتزع وقتاً و نخصصه للقراءة،
كي لا يموت فكرنا وتتحجر عقولنا و تنخر أرواحنا!..
فالقراءة هي الغذاء الذي لا يمكننا أن نستغني عنه لتنمية قدراتنا الفكرية و الروحية ،
فهي المُـزود الذي يجعلنا نستنشق نسيم الحياة ، فنفهمها ونتجاوب مع تقلباتها ونفهم خباياها،
فنميز بين الخطأ و الصواب، بين الكيد والنصيحة وبين طريق السعادة وطريق الشقاء. وبها نعرف كيف ننجوا من براثن فتن العصر.
وبدونها نعيش في ظلمات الجهل، نتخبط، لا نبرح مكاننا ولا نفهم زماننا ويكتنف الغموض حياتنا ..
لذالك حثنا ديننا الحنيف ابتداءً وانتهاءً على القراءة ، فكُـنَّـا نُنْعَثُ ب « أمة إقرأ » قبل أن نصبح اليوم أمة ” ما أنا بقارئ ” .

و الكثير من المفكرين والعلماء الذين أدركوا خطورة عزوف الشباب العربي و المسلم عن القراءة، ابتكروا طرقاً ذكية فقاموا باختصار
بعض الكتب، محاولة منهم لفتح شهية هاته النخبة للقراءة،
فجعلوها عبارة عن كُتَيِّبات الجيب، أو ما يمكن أن نسميها بالوجبات السريعة ..
هاته الكتيِّـبات أصبحت تَمدُّنا بِـزبدة ما احتوته أمهات الكتب والمجلدات.
ولكي نفهمها و نتفاعل معها بشكل جيد ، وجب أن يكون لدينا رصيد نستطيع
من خلاله فك رموز هذا الاختصار، إنها فكرة مبتكرة تناسب شريحة عريضة
من هواة القراءة ، فبإمكاننا أن نقرأ و نفهم محتوى مجلدين او ثلاثة خلال تنقلنا
في الأسفار بين مدينة وأخرى أو أثناء انتظار الحافلة أو القطار في أحد المحطات أو المقاهي .
وقد تفتح هاته الكتيِّبات شهية الغوص في الكتب الأصلية لاستخراج الدرر.
وهذا يحيلنا الى الوجبات السريعة في المنتديات والمدونات والمواقع التثقيفية والتعليمية المتخصصة .

أثناء تصفحنا لمواقع الويب على الشبكة العنكبوتية، نصاب بالسَّأم حين نجد بها مواضيع عناوينها براقة لكنها طويلة جداً ينسيك آخرها ما احتواه أولها.
ونصاب بخيبة أمل حين ندرك في الأخير أن الموضوع تافهاً، لا يوافق تطلعاتنا،
كما نصاب بالضَّجر من موضوع يلتهم شطـراً من وقتنا حين نحاول إكمال قراءته بحثاً عن الفائدة،
فنكتشف أنه اجترار لكلام عقيم، ويفتقر للترابط بين الفقرات.
فينتهي بنا المطاف إلى هجر مقالات هذا الكاتب لأن الوقت لا يرحم و تضييعه فيما لا طائل من ورائه جريمة في حق أنفسنا أولاً!
في حين يوجد على الشبكة ما يستحق التَّفرغ من أجله.


خــلاصـة:
لماذا لا نشغـل ملكة التمييز بين ما هو مفيد وبين ما لا يصلح للنشر، ونقدم الأنفع على شكل وجبة غنية ! و خير الكلام ما قل ودل؟
ماذا لو أننا لخصنا مواضعنا في التطرق لنفحات تفتح الشهية للقراءة ؟
لا شك ان الفكرة ستحبب القُــرَّاء إليك وستحظى مواضعك بالترحاب والردود الغير المتوقعة!
مادام الهدف أسمى من أن يكون بغية الرفع من منسوب المشاركات !.
فالوسيلة الأنجع لوصول الغاية ، هو أن نغير من أسلوب الكتابة ونغربل المواضيع المنقولة
حتى تصبح وجبة شهية تنتج نفعاً وفائدة !.
هذا الأسلوب يمكن أن ننهجه لتشجيع المتكاسلين عن البحث والتحصيل الدراسي أو الذين ضاقت بهم السبل وتشتت برامج أوقاتهم ..
وقد يكون جواب البعض ولو من طرف خفي : ” ما أنا بقارئ!”
و حينها نعيد عقارب الزمان لنقطة البداية ، ونناقش تحول أمة “إقرأ” الى أمة لا تقرأ
وتقول بلسان الحال: ” ما أنا بقارئ!”

من قريحة: عبدالرحيم ح س « مدونة jabism.com »

لا ترحــل:
لا تَقْرَأْ وتَرْحَل … تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء. وإِذَا أعْجَبَتْكَ الْمَقَالَة، شَارِكْهَا مَعَ أصْدِقَائِكَ عَبْرَ مَوَاقِع التَّوَاصُل

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

      مؤسس :
        عبدالرحيم ح.س من شمال المغرب . تقني "الهندسة المدنية" ، مارست البرمجة منذ 2001، خبرتي مع الويب والإعلاميات : تمتد من سنة 2000 ، سائر باستمرار في تحديث معلوماتي والاطلاع على كل جديد.
كتب 226 مقالة في jabism.com.

عدد المشاهدات لهذه المقالة : 53
انتقل إلى أعلى