شراء الترافيك لموقعك، الحقيقة والوهم

الربح من الانترنت بأيِّ ثمن !

شراء الترافيك لموقعك، الحقيقة والوهم

يتطلع العديد من أصحاب مواقع الويب باستمرار إلى زيادة حركة المرور ( الترافيك )  إلى مدوناتهم أو مواقعهم الإلكترونية.لأنهم يعتقدون أنّ أي موقع ويب لا يستقبل عدداً كبيراً ومتزايداً من الزيارات لا يمكن أن يحقق أرباحاً تُذكر. ولا يمكن أيضاً أن يكتسب الشهرة والانتشار على الشبكة العنكبوتية. فيعمد كل مشرف موقع على التركيز والتفكير  الدائم في  كيفية الحصول على حركة مرور  تدفع بموقعه إلى الشهرة واستقطاب الكثير من العملاء.

يلجأ البعض من مشرفي مواقع الويب إلى تبني استراتيجية معقولة مبنية على العلم والمنطق، وذلك بالبحث والتعلم لكيفية تحسين ظهور  مواقعهم على محركات البحث بأسلوب يتوافق مع « علم تحسين ظهور مواقع الويب في نتائج محركات البحث العالمية، وهو ما يعرف اختصاراً ب SEO » . و كذا الإعلان على شبكات التواصل الاجتماعي  أو الإعلان على محركات البحث مثل Adwords . وفي المقابل نجد على الويب سلوكيات أخرى تُدْهِشُكَ وتجعلك حيراناً !  كيف؟  .. قد يسمع أو يقرأ صاحب موقع خلال تنقله  عبر مواقع الويب المختلفة عن بعض العروض الجذابة للغاية، مثل: شراء حركة المرور

  هذه المقالة سأخصِّصها لتسليط الضوء على هذه الممارسات التي حيّرت الكثيرين وأربكت العديد ممن يتساءلون عن جدواها من خلال استفساراتهم في الجروبات والمنتديات وكذا عُلب المحادثات.

 


تجارة  الترافيك ، سلعة رائجة و لها من يقبل عليها

الكشف عن المستـور

إذا سبق لك أن سمعت عن هذه العروض فإنك ستفهم ماذا أقصد بشراء الترافيك للمواقع. وإذا  لم تسمع بهذا من قبل فتماسك لأنك حقاً ستندهش من غرابة العروض . يكفي أن تكتب في محرك التبحث Google عبارة  شراء الترافيك أو شراء حركة المرور لِـيَجود عليك السّيد جوجل  بمقالات  لا حصر لها لسوق الترافيك.

أكتبها باللغة التي تريد على سبيل المثال: بالانجليزية Traffic Purchase أو بالفرنسية Achat de trafic .

كما قلت لك،فإن Google لن يبخل عنك، بل سيعرض عليك عدة مقالات من قبل : « مواقع شراء الترافيك أو  مصادر ممتازة لزيادة الترافيك لديك أو شراء زيارات مستهدفة »  وما إلى ذلك  كثير وكثير من هذه المقالات التي تُسِيلُ لُعاب أصحاب المواقع والمدونات. وأنت بدورك سوف تميل إلى المحاولة ، أليس كذلك؟ أكمل معي للأخير .. ما سيأتي سيكون أكثر إثارة ..

هذا النوع من الخدمات نجده أيضاً في بعض مواقع التجارة والسوق مثل:  5euros.com .  بحيث يعرض البائعون آلاف الزيارات ، وغالباً ما تكون مستهدفة  من بلد مُعين ، وفي تخصص معين ( يتناسب مع طلبك ). فيعطون زبائنهم وعوداً مُغرية تتمثل في أن  هؤلاء الزوار سيعملون على تحسين ظهور مواقعهم في محركات البحث  ” SEO “.

من حيث التكلفة ، غالباً ما يكون السِّعر لكل زائر منخفضاً جداً  لتشجيعك على الشّراء ، بحيث يقدر  في أقل من 1 سنت لكل زيارة. وإذا أردتَ أن تشتري حركة مرور مستهدفة أو حركة مرور قادمة من بلد مُعين فيمكنهم أن يوفروا لك هذه الخدمة. (يمكنهم ان يقدموا لك عرضاص مغرياً ، بحيث تجلب لك الزوار من دول تعتبر نقراتها غالية بالمقارنة مع البلد الذي تسكنه) وبالتالي يكون الثمن أكثر تكلفة.

كيف تتم عملية شراء زوار لموقعك؟

الآن أصْبحتَ تعرف من أين تشتري حركة المرور المستهدفة. لقد لاحظت كم هي رخيصة ، والأسعار مغرية للغاية. لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو: “ولكن كيف يفعلون ذلك؟” ربما سبق أن عُرٍضَت عليك خدمات تحسين الظهور بمحركات البحث (SEO) أو خدمات إعلانية لموقعك باهظة الثمن ، لكنك الآن ستحصل على على عشرات الآلاف من الزوار  مقابل 5 يورو  فقط . إنها فرصتك التي لا يجب أن تُـفوتها  .. هــمزة ! “.

فـكـر بعمـق

للذكاء حدود، لكن ليس للغباء حدود

أنت لست ساذجاً حتى تهضم هذه الفكرة بسهولة. طبعاً هذه العروض تبدو مُغرية  وجيّدة جِدّاً لدرجة يصعب تصديقها! تخيل معي لو افترضنا أن هذه العروض صحيحة ، فلماذا نلجأ إلى الاعلان في جوجل (Ads) و فايس بوك ومواقع التواصل الأخرى..  و نبحث عن الأشخاص المحترفين لإعداد SEO  بغية تحسين الظهور في محركات البحث؟ من المفروض أن هذه الشركات يجب أن تختفي ونكتفي بشراء الزيارات لترويج تجارتنا  ومشارعنا. أليس هذا منطقياً؟

شراء الترافيك لموقعك، الحقيقة والوهم

كيف نفهم هذا التناقض بين بيع الترافيك واللجوء لشركات الاعلانات وإشهار  المواقع؟

 

في حقيقة الأمر أن نتائج بيع حركات المرور تتوقف على احتمالين اثنين لا ثالث لهما، إما أن تكون:

  • الروبوتات ، التي يتم برمجتها للانتقال إلى موقع معين والقيام ببعض الإجراءات تنفيذاً للأوامر المبرمجة مثل: النقر على الروابط ، والبقاء لمدة معينة على الصفحة ، ثم الانتقال إلى التالي ، وهكذا ..
  • البشر ، وهنا ربما تتوقف على العمالة الرخيصة التي قد تقوم بزيارة المواقع المستهدفة طوال اليوم. أو من خلال المنصات التي تدفع لمستخدمي الإنترنت بناءً على عدد المواقع التي زاروها، وتكون هذه المواقع هي من دفع مقابل جلب الزيارات. ومهما كان الاحتمال  صحيحاً، فأنت لن تجني شيئاً من هذه الزيارات.

وليس هذا فحسب ، بل هناك طرق أخرى جد مضللة، غالباً ما يتم إعطاؤك بعض الروابط التي تعرض لك حركة مرور حقيقية. وأحياناً، قد تظهر  حتى في أداة تحليل البيانات الإحصائية لموقعك مثل (Google Analytics )، إذْ يمكنك رؤية زوار موقعك القادمين من كندا أو دول أخرى بوضوح ! شيئ يدعو للحيرة، أليس كذلك؟ إذن كيف يتم فعل هذه أيضاً؟

الحقيقة الواضحة تتجلى فيما يلي: 

  عندما تزور موقعاً ما على شبكة الانترنت ، فإن متصفحك يرسل عدة معلومات مثل: عنوانك IP ، بلدك ،والموقع الذي أتيت منه و لغة متصفحك ، و نوع المتصفح الذي تستعمله ك: (Chrome و FireFox و IE و Safari …)  وما إلى ذلك.

بمجرد ما يتم إرسال هذه البيانات تقوم أداة إحصائيات الويب بالتقاطها وتحريرها ودمجها داخل برمجتها الخاصة وهذا بالضبط ما نراه في Google Analytics على سبيل المثال. لـكن الحَلَقَة الغير السارة، هو أن هذه الأدوات لا يمكنها دائماً التحقق من صحة هذه البيانات. لذلك من السّهل جداً برمجة آلاف الروبوتات لإرسال البيانات التي تريدها إلى موقع الويب المستهدف.

ومع وجود هذه الحالة التي يمكن تسميتها مجازاً بالتغرة، يمكن لهؤلاء أن يبيعوك الزوار القادمين من مواقع معروفة مثل Google و Yahoo و Facebook و غيرهم . إذ ستشاهد زواراً إمارتيين وسعوديين وأمريكين وجنسات مختلفة، حتى أنك تحتار في تصديقها أو تكذيبها ، ولكن ما يحتار العقل في تصديقه اكثر هو  تقديم هذا النوع من الترافيك ، بسعر زهيد !

خلاصة لما سبق

بعد الذي قرأتَ وفهمتَ، لا بد أن تكون الرؤية لديك قد اتضحت ، وبالتالي يجب أن تعلم  أنه إذا كان هدفك من  الحصول على كثرة الزيارات هو انتعاش تجارتك الإلكترونية أو الحصول على عملاء حقيقيين من خلال موقعك ، فإن شراء حركة المرور بالطرق التي ذكرتها فوق وبتكلفة منخفضة لن يفيدك في شيئ، لأن كل شيئ إما زيارات مبرمجة أو مأجورة ، وفي كلا الحالتين سيكون حظك سيئ للأسف.

شراء الترافيك لموقعك، الحقيقة والوهم

فيما ينفع شراء حركة المرور إذن ؟

 

لقد راقتني فكرة جميلة طرحها أحد المواقع mbamci ، وهي أن شراء زيارات الويب يمكن أن يساعدك إذا كنت تريد “التباهي” في ماكينة القهوة من خلال إثبات أن مدونتك بها الكثير من الزوار. ستبدو كشخص واسع الحيلة وستتألق في المجتمع. 😀 

هذا هو الإطار الحقيقي الذي يجب أن نضع فيه المشترين لزيارات الويب، أما أنا و أنت فقد أصبحنا نعرف من أين تؤكل الكتف. وفي حالة ما إذا كان هدفك هو زيادة مبيعاتك حقاً من خلال اعتقادك أن شراء حركة مرور الويب إلى موقعك ستجعلك تحصل على عملاء حقيقيين ، فأنت واهم ! ولن تجني من هؤلاء الزوار إلا مزيداً من تبذير أموالك  .

شراء حركة مرور الويب تنهب أموالك بدل حصولك على ربح مرتقب

 

قد تساعدك هذه المقالة على فهم أفضل لكيفية عمل كل هذه “الروبوتات” التي تولد حركة المرور ، والزيارات المزيفة ، وما إلى ذلك.

ومع ذلك ، فإن شراء حركة مرور الويب له فائدة. 😯 لكن هذه المرة لن يكون مندوبو  المبيعات هم المُخادعون ، بل اللّوم على الزبائن ! لماذا  ؟ 

الزيائن أيضاً مغبونون ! ومحتالون ! كيف ذلك؟

تأمل معي .. من الممكن شراء تصاميم إعلانية ( البانرات ) على مواقع الويب  (خصوصاً المواقع الاخبارية ) ، أقصد هنا موضع البانر في الموقع الاعلاني. كما هو معروف أن سعر هذه البانرات يعتمد على الزيارات الفعلية لجمهور حقيقي لموقع الويب الذي يعرض الاعلان. وأن ثمن الفاتورة للحملات الاعلانية على الشبكة الاعلانية يتأثر  بعدد مرات الظهور أي، بالتكلفة لكل ألف ظهور (CPM). إذن سينفذ الزّبون (صاحب الموقع ) الخداع على زبناء آخرين. وهنا يمكن الاتفاق على أن الخداع مرض معدي فلا تقترب منه. و حتى لو اضطر إلى أن يكون لديه حركة مرور حقيقية على موقعه ، وتعمد إلى رفعها عن طريق شراء زوار مزيفين من أجل بيع مساحته الإعلانية مقابل المزيد! فهذا سلوك من الناحية الأخلاقية منحرف و غير مقبول . وقد أصبح شائعاً إلى درجة يصعب اكتشافه .. ولك أن تقرأ  في هذا المقال: « اعترافات مشتري حركة مرور مزيفة. »

ما يمكن استخلاصه  بشأن شراء حركة المرور على الإنترنت

ستفهم أن شراء الترافيك على الإنترنت لن يجلب لك أي شيء. هذه الخدمات إما مخصصة لمشرفي المواقع غير المطلعين ، أو للمعلنين عديمي الضمير. إذا فهمت هذا المقال و كنت جاداً في اكتساب حركة مرور طويلة المدى إلى موقعك ، فيُرجى الاهتمام أكثر بالمحتوى الذي تنشره. فإن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، فكل نجاح سببه الجد والعمل المتواصل . و هؤلاء الموجودون في القمة لم ينزلوا من السماء، كلهم انطلقوا من الصفر خطوة خطوة حتى وصلوا .. لا تستعتجل قطف الثمرة قبل نضجها. 

الـغرائب لا تنتهي :  تعال معي الآن عبر موقع  هذا الموقع   لتكتشف ما يرويه عن قصة غريبة، أَسْتَشْهِدُ بها في هذا المقال:
في تايلاند ، داهمت الشرطة مزرعة النّقرات. لقد حجزوا  أكثر من 340000 بطاقة SIM و 474 جهاز iPhone بالإضافة إلى 10 أجهزة كمبيوتر محمولة  تستغلها مجموعة مخادعين بائعي الزيارت المزيفة . مزرعة النقرات هي نشاط تجاري يدفع مقابل “االسلوكات الخداعية” للإشعارات والتقييمات على App Store أو Google Play ، وحتى شراء الإعجابات على المواقع الاجتماعية.

« اكتشف مزرعة بيع الكليكات المزيفة » شراء الترافيك لموقعك، الحقيقة والوهم 

 

قناتي على اليوتوب

أرى أن هذه المواضيع قد تهمك:

 

شَـاركِ الْمَوْضُوع: 
إذا أعجبك هذا المحتوى، فلا تَقْرَأْ وتَرْحَل … تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء. وإِذَا كنت تعتقد أنه قد يكون مفيداً لأشخاص آخرين، فشَارِكْهَ على الشبكات الاجتماعية.

فكرتين عن“شراء الترافيك لموقعك، الحقيقة والوهم”

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عدد المشاهدات لهذه المقالة : 436
انتقل إلى أعلى
%d مدونون معجبون بهذه: