بحر الأشواق

خربشات عابرة  عبدالرحيم . ح .س


بأشرعة الطفولة ركبتُ بَحْرَ آهاتي، وعلى ضفاف الشوق ضاع شَطْرٌ من حَيَاتي. 

تعثرت كلماتي بين لهفة ورجاء،
أنشد نغماتِ الصِّبَى, أُلاَمِسُ قَبَساً من أشِعَّةِ أحلامي الفانِيَة،
صارت ترقص بين خيالي وبقايا نَزْوَتِي،
صِرْتُ ألْهُو كَمَنْ يُرِيدُ أن يَنْسَى أو كَمَهْوُوسٍ طَالَهُ الْحُمْقُ.
وأيُّ حُمْقٍ كالَّذِي كُنْتُ بٍالْأمْسِ أهْوَاهُ..
رُوَيْدَكَ يَا أَنَـا فِي دَاخِلي ،
فالقلب تَفَطَّر ، والعَيْنُ أرْخَتْ أَهْدَابَها ..
تلك لحظات مرت والنِّسْيَان سَادَها،
كلاَّ ، فالسَّيِّدُ أنَا ولحظاتي ما عادت تُؤَرِّقُنِي،
لنْ أنْساها وقلبي ثَمِلٌ مِنْ تُخْمَةِ ذِكْرَاها ..
سَأَمْضي حقّاً ، لكن لسْتُ وَحْدي ،
دفتري ما زال تحت إِبْطِي والدَّوَاُة يَصْحَبُها دَوْماً الْقَلَمُ.
لا تهتم والهَمُّ هَمَّ أنْ يَزُول..
فلا تَكْثَرِتْ بِمَشَاعِرِي فَهِيَ لِي ولَكَ أنْ تَحْيَى بِمُخَيِّلَتِي.

 أستنجدُ الماضي الجميل عَلَّهُ يَجُودُ علَيَّ بِنَفَحَاتٍ ..

ذكرياتُ الصِّبَى  أبَتْ إلاَّ أنْ تنمحي مع واقعٍ إِفْتِرَاضِيٍّ مَمْسُوخ ،

فأضْحَتْ كُتْلَةً مِن دُخَانٍ في ضَبَابٍ، كَقِطْعَةٍ من رسومٍ مُتَحَرِّكَةٍ أو أحلامٍ منتُورَةٍ في الأزَلِيَات،

الْتَطَمَ الجِدَارُ بالجِدَار وَ حُجِبَ عَنَّا النَّظَرَ والأوكسِجِينَ وشَيْئاً مِنْ أَحْلاَم ،

كَبُرَتِ المدينة وكَبُرَتْ حَدائقُ الإسْمَنْت، تَصَلَّبَتْ مَعَها القُلوب ، وأغْلَقْنا أبْوابَنا خَوْفاً من سَطْوِ اللُّصُوص، ثم وقَّعْنا شَرَاكَةً مع لُصُوصِ الوقْتِ والحَيَاة والحَيَاء والفَضِيلَةَ وانطلقنا نُعَانِقُ خَوَارِمَ المُرَوءَةِ نَرْتَشِفُ نَخْبَ تَخَلُّفِنا ، وعَقَدْنا الأيْمَانَ عَلَى أَنْ نَنْزَوِي فِي صَالاَتِ مَواقِعِ التَّواصُل ، وتَسْتَمِرُّ الآهات .

 


في أمــــان الله

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مؤسس موقع :
        عبدالرحيم ح.س من شمال المغرب . تقني "الهندسة المدنية" ، مارست البرمجة منذ 2001، خبرتي مع الويب والإعلاميات : تمتد من سنة 2000 ، سائر باستمرار في تحديث معلوماتي والاطلاع على كل جديد.
كتب 307 مقالة في jabism.com.

عدد المشاهدات لهذه المقالة : 73
انتقل إلى أعلى