المرأتان والقاضي – قصة من كيد النساء

  مـن نـوادر العـرب :

 

يحكى أن القاضي ابن أبي ليلى اشتهر في زمانه بذكائه ودهائه . وحدث أن دخلت عليه امرأتين متنازعتين في قضية وهذا ما حدث:
عندما مثلت المرأتان أمام القاضي كانتا منتقبتين، فقالت إحداهما:  أيها القاضي المحترم،  إن النَّفَسَ يَضيق عندي في الغُرَف الضيّقة، وإن هذه الغرفة ضيّقة, فهل تسمح لي أن أكشف عن وجهـي؟
,فقالت المرأة الأخرى : أيها القاضي إنها تكذب فلا تصدقها فإن لها وجهاً  جميلاً يَـفتن الرجال، لو كشفته لَـمِلتَ في القضية, وللقاضي الحق إن لَزِمَ الأمر لِلتَّأكُّد من هوية المتقدم.

إقرأ أيضاً: قصة ذو النِّـيَتَـيْـن
فقال القاضي من تبدأ؟
فقالت إحداهن إبدئي أنتِ فقالت الآخرى: أيها القاضي مات أبي وهذه عمّتي وأناديها بِأمّي لأنها ربتني وكفلتني حتى كبرت.
قال القاضي: وماذا بعد ؟
قالت: جاء ابن عم ٍّ لي فخطبني منها فزوجتني إيّاه , وكانت عندها بنت فكبرت البنت وعرضت عمتي على زوجي أن يتزوج ابنتها لما رأت مِن حُسْن خلقه بعد ثلاث سنوات من زواجنا،  لقد حاولت بكل أسلوب الإغراء تزيين ابنتها لزوجي ثم جعلته يراها، فلما رآها أعجبته فقالت عمّتي أزوجك إياها على شرط واحد أن تجعل أمْرَ ابْنَـةَ أخِي ( زوجتك الأولى ) بين يديّ ..
فوافق زوجي على الشّرط وفي يوم الزّفاف بعد ما زينت عمتي ابنتها وادخلتها على زوجي, جـاءتني عمتي وقالت: إن زوجك قد تـزوج ابنتي وجعل أمرك بيدي فأنت من الآن طالـِق!
فأصبحتُ  مُطلقةً منذ تلك الليلة دون سبب شرعي . 
ومرت بعد ذلك فترة من الزمن وأنا مطلقة, وفي يوم من الأيام عاد زوج عمتي من سفره الطويل, فقلت له يازوج عمتي، هل تتفضل بالزواج مني؟ وكان زوج عمتى شاعراً كبيراً.
فوافق على الفور. فقلت له: لكن بشرط أن تجعل أَمْـرَ عمّتي في يديّ, فوافق على الشرط, فأرسلت لعمتي مرسولاً يخبرها أنني  صِرْتُ زوجةً لزوجها فلان وقد جعل أمرك بين يدي وأنت طالق! فأصبحت عمتي مطلقة وأنا متزوجة مرة أخرى .
فوقف القاضي من هول ما سمع . وقال يا الله!
فقالت له إجلس أيها القاضي، القصة لم تبدأ بعد !

إقرأ أيضاً: بهلـول يفرض غرامة لكل من تحكمه زوجته

فقال : أكملـي !
وبعد مدة مات زوجي الشاعر الذى كان فيما مضى زوجٌ لعمّتى، و بعد أن مات جاءت عمتي تطالب بالميراث من زوجٍ  هو طليقها. فتصارعت العمة معي على هذا الميراث, فقلت لها هذا زوجي فماعلاقتك أنت بالميراث؟ 😯 
و بعد انقضاء فترة عدتي جاءت عمتي بصحبة ابنتها وزوج ابنتها الذى كان زوجي الأول وقد طلّقنى بأمر عمّتي التي زوجته إبنتها. جاءت به ليحكم بيننا في أمر الميراث، فلما رآنى تذكر أيامه الخوالي معى وحنّ إليّ، فقلت له أتُعيدُني؟ فقال نعم.
قلت له بشرط أن تجعل أمر زوجتك ( ابنة عمتي ) بيدي. فوافق. فقلت لإبنة عمّتى أنتِ طالق ,
فوضع القاضي ابن أبي ليلى يداه على رأسه!
وقال ما هو  السّؤال:
فقالت العمّة : أليس من الحرام أيها القاضي أن نُـطَلَّقَ أنا وإبنتي ثم تأخذ هذه المرأة الزوجين والميراث؟!
فقال القاضي ابن أبي ليلي:
والله لا أرى في ذلك حُـرمة، وما الحرام في أمر رجل تزوج مرتين وطلق وأعطى وكالة؟

إقرأ أيضاً: قصة القاضي والإخوة الثلاثة

وعندما انصرفت المرأتين،  ذهب القاضي ابن أبي ليلي إلى لمنصور وحكى له القصة كاملة، فضحك حتى تخبطت قدماه في الارض وقال: قاتل الله هذه العجوز ! من حفر حفرة وقع فيها وهذه وقعت في البحر. 🙂 
أطعمنا الله من خيرهن !
وكفانا شرهن وكيدهن ! 

أرى أن هذه المواضيع قد تهمك:

شَـاركِ الْمَوْضُوع: 
إذا أعجبك هذا المحتوى، فلا تَقْرَأْ وتَرْحَل … تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء. وإِذَا كنت تعتقد أنه قد يكون مفيداً لأشخاص آخرين، فشَارِكْهَ على الشبكات الاجتماعية.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مؤسس موقع :
        عبدالرحيم ح.س من شمال المغرب . تقني "الهندسة المدنية" ، مارست البرمجة منذ 2001، خبرتي مع الويب والإعلاميات : تمتد من سنة 2000 ، سائر باستمرار في تحديث معلوماتي والاطلاع على كل جديد.
كتب 243 مقالة في jabism.com.

عدد المشاهدات لهذه المقالة : 28
انتقل إلى أعلى