الجار السارق

قصة الجار السَّارق 

كان أبي شيخاَ كبيراً في السّن , ولم يُـرزق بأولاد  وبعد أن بلغ من الكبر عُتياَ رزقه الله ولداً وحيداً هو « أنا »  وكان والدي دائماً ما يفكر ويخطط لمستقبلي و يحاور والدتي ويقولها أنا رجل كبير وأنتِ كذلك فمن ياترى سيرعى إبننا بعد وفاتي…!
حكي لي أبي أنه ذات يومٍ ممطرٍ سمع صوتَ رجلٍ ينادي ويصرخ بالخارج  و كانت منازلنا مبنية من طين، وعندما فتح أبي الباب وجد جارنا يستغيت : « ساعدوني قد هدم المطر منزلي » فأخرج أبي صرةً نقود من تحت الفراش وتبرع للجار بالنصف ثم أرجع النصف الآخر  و دسه تحت الوسادة، وكان هذا الجار حينها يبصر ويتابع خلسةً المكان الذي وضع فيه أبي الصرة..
فوسوس له الشيطان ، وبدأ يفكر في طريقة لأخد المال من تحت الوسادة دون أن يشعر أبي.
ففكر في حيلة شيطانيةٍ ، ثم قرر أن يأخذني بعيداً عن المنزل و يتركني في أقصى المزرعة وحدي أصرخ كي يخرج أهل البيت لنجدتي فيخلو له الجو  لتنفيذ خطته المقيتة.
فعلاً ! تملص واختطفني ثم تركني بعيداً  و المطر ينزل بغزارة . فلما سمعت أمي  صراخي نادت أبي و أخبرته بالحادث ، فقام والدي إلى الباب و هو يتساءل:

  كيف وصل إبننا إلى هناك و هو مازال صغيراً لا يستطيع التحرك من مكانه ؟

فقال لأمي : إذهبي و أحضريه وحدك فأنا لا أستطيع الخروج في هذا الجو الممطر ! فقالت له أمِّي : لا يازوجي العزيز ، أنا أشعر أنّ هناك شيئاً غريباً يَـحْدُث!! إن طفلنا لايقدر على المَشْي، فكيف انتقل إلى هناك؟ لا بد أن في الأمر سر!
وأصرَّت على أبي أن يُـرافقها، فلما خرجا وابتعدا عن البيت، دخل الجار إلى المنزل يريد قتل أبي و سرقة المال وتفاجأ حين حين لم يجد أحداً بالبيت ، و أن أبي  رافق أمِّي إلى المزرعة  للبحث عنِّي ، فلمَّا رجعْـنا وجدنَـا أن  الأمطار الغزيرة قد حطمت البيت و تهدم عن آخره. فقال أبي : الحمد لله على لُطْفِه و إحْسَانِه ، إن مَنْ أخرج طِفْلنا  في هذا الجو، يَعْلَمُ حَالَنا فَرَحِمَنا حتى لا نموت تحت الهدم !!  و قَضَيْنَا تلك اللَّيلةَ عند أحد الأقارب،  فلما طلع النهار، وأشرقت الشمس ، عاد أبي ليتفقد حطام البيت فإذا بالمفاجأة تُخْرِصُ الألْسُن ، لقد وجد جارنا تحت الأنقاض  ممسكاً بِصُرّة المال ! فأدرك أبي سِـرَّ ما وقع، و بقيت قصة الجار السارق تحكى في كل المجالس و في كل الأماكن و الأزمان.
فسبحان الله ربي العالمين ..!

اللهم يامُدَبِّرَ الأمور دبِّـرْ لي أمري فإني لا أعرف التّدبير.

في أمان الله

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عدد المشاهدات لهذه المقالة : 641
انتقل إلى أعلى
%d مدونون معجبون بهذه: