ثمن الدار وثمن الجوار
قيمة لا تُشترى بالمال | قصة أبي الجهم وسعيد بن العاص
![]()
كان في المدينة رجل من خيار الناس يُدعى أبا الجهم العدوي رضي الله عنه، وكان له جار كريم، هو سعيد بن العاص رضي الله عنه.
وذات يوم، اضطر أبو الجهم أن يبيع داره.. فجاءه مشترٍ، ودفع بين يديه مائة ألف درهم، وقال له:
“هذا ثمن الدار.”
ثمن الدار وثمن الجوار
لكن أبا الجهم نظر إليه وقال بهدوء:
“أما ثمن الدار فقد دفعتَه، فهاتِ الآن ثمن الجوار.”
تعجب الرجل وقال:
“وأيُّ جوارٍ تعني؟ وهل اشترى أحدٌ جوارًا قط؟”
فابتسم أبو الجهم رضي الله عنه وقال كلماته التي خلدها التاريخ:
ثمن الدار وثمن الجوار
∴ يا هذا، ردَّ عليَّ داري وخذ مالك،فوالله ما كنت لأبيع جوار رجلٍ…
إن قعدت سأل عني،
وإن رآني رحّب بي،
وإن غبت حفظني،
وإن حضرت قرّبني،
وإن احتجت إليه قضى حاجتي،
وإن لم أسأله بدأني،
وإن نزلت بي نازلة، كان أول من يفرّج عني.. ∴
ثم سكت أبو الجهم، والسكينة تملأ المكان.
فبلغ هذا الحديث إلى سعيد بن العاص رضي الله عنه ، فدمعت عيناه، وأُعجب بمروءة جاره،
فأرسل إليه رسولاً ومعه مائة ألف درهم، وقال له:
∴ هذه ثمن دارك، ودارك لك.. لا تبيع جواري بعد اليوم.∴
وهكذا…
لم تكن الدار أغلى من الجار،
ولم تكن الدراهم أغلى من الوفاء.
فما أجمل أن يكون بيننا من لا يُقاس بالمال، بل يُقاس بالمروءة، والخلق، والوفاء !
إذا أعجبك هذا المحتوى، فلا تَقْرَأْ وتَرْحَل .. تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء. وإِذَا كنت تعتقد أنه قد يكون مفيداً لأشخاص آخرين، فشَارِكْهَ على الشبكات الاجتماعية.



قناتي على اليوتوب