قصص مختارة

قصة العبد الصّالح

قصص مختارة


يَحْكي أحَدُ التّجار ويقول: 

 خرجت يوماً إلى سوق العبيد لأشتري لنفسي عبداً يخدمني ، فوجدت سيّداً يبيع عبداً و ينادي بأعلى صوته قائلا : « من يشتري هذا العبد على عيبه ؟ »

فقلت له : يا سيدي و ما العيب الذي فى هذا العبد ؟  فقال : سلِ العبدَ يخبرك. فسألته فقال : عيوبي كثيرة و لا أدري بأيها شهروني .

فرجعت إلى صاحبه وقلت : يرحمك الله ألا تخبرني عن عيبِ ذاك الغلام ؟ قال : إنه مَعْتوهُ العقل يَنْتابُه الصَّرعُ من حين لأخر.

فقلت للعبد : أيأتيك هذا كل يوم أم  كل أسبوع أم ماذا؟  فانحنى وبكى بكاء التكلى و قال : «  يا سيدي إذا استولى داءُ المَحبة على القلب سَرى فى الأعضاء ، و إذا استولى على الجوارح نشر خِمارَ المحبّة على سائر البدن فيطيش العقل بذكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، فيحدث فى القلب استغراق و على البدن سكون فيراه الجاهل هدياناً وجنوناً » .

قال التاجر : فعلمت أن الغلام من أولياء الله الصالحين . فقلت لسيده : كم ثمن هذا الغلام ؟ فقال : ثمنه مائة درهم ، فقلت له : ولك مني عشرون فوق المائة ، ثم جئت به إلى منزلي ، فكان يصوم النّهار و يقوم الليل ، و لا ينقطع لحظة واحدة عن عبادة الله و تلاوة كتاب الله .

العبد، الرق، العبد الصالح

قصص مختارة

و ذات ليلة دخلت مخدعه فوجدته يصلي و يبكي حتى سجد فكان يناجي ربه فحفظت من مناجاته هذه الكلمات:

« إلهي .. أغلقت الملوك أبوابها ، و بابك مفتوح للسائلين . إلهي .. غارت النجوم ، و نامت العيون ، و أنت الحي القيوم الذى لا تأخذه سنة و لا نوم ، إلهي .. فرشت الفرش و خلا كل حبيب بحبيبه ، و أنت حبيب المجتهدين ، و أنيس المستوحشين ، إلهي .. إن طردتني عن بابك فإلى باب من ألْتجئ ، و إن قطعتني عن جنابك فبجناب من أحتمي ، إلهي .. إن عذبتني فإني مستحق للعذاب و النّقم ، و إن عفوت عني فأنت أهل الجود و الكرم ، يا سيدي لك أخلص العارفون ، و بفضلك نجا الصالحون ، و برحمتك أناب المقصرون ، يا جميل العفو أذقني بَرْد عفوك ، و حلاوة مغفرتك ، إن لم أكن أهلا لذلك فأنت أهل لذلك ، و أنت أهل التقوى و أهل المغفرة ».

فلما أصبحت قلت له : يا أخي كيف كان نومك الليلة ؟ فقال : كيف ينام من يخاف النار و العرض على الواحد القهار . ثم بكى ، فقلت له :

اذهب فأنت حر لوجه الله . فلم يفرح بذلك . و قال : يا سيدي كان لي أجران : أجر العبودية و أجر الخدمة ، فحرمتني من أحدهما أعتق الله و جهك من حر جهنم . فدفعت إليه نفقة فأبى أن يأخذ منها شيئاً ، و قال : إن من تكفل برزقي حي لا يموت ، ثم غاب عنّي .

فكنت كلما ذكرت كلامه أخذني البكاء ، فسألت الله أن يحشرني فى زمرة عباده الصالحين المحبين لقربه ، و الساعين ليلهم و نهارهم إلى طلب فضله و رضاه ..

سبحان الله .. 

إِنَّ لِلَّهِ عِباداً فُطَنا

طَلَّقوا الدُنيا وَخافوا الفِتَنا،

نَظَروا فِيها فَلَمّا عَلِموا

أَنَّها لَيْسَت لِحَيٍّ وَطَنا،

جَعَلوها لُجَّةً وَاتَّخَذوا

صالِحَ الأَعمالِ فيها سُفُنا


قصة من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟

قصص مختارة


يحكى أن بدوياً تزوج فتاة من قبيلته، وكانت ذاتُ حسنٍ وجمالٍ وأدب وأخلاقٍ ودينٍ.  مضى عام على زواجه منها، ونشبت بينه وبين أحد أبناء عمومته مشاجرةً كبيرةً ، فقتله ، ورحل مع زوجته بعيداً عن القرية كما تقتضيه الأعراف القبلية ، وتوجه الى ديار قبيلة ثانية ، وكان صاحبنا دائم الحضور في مجلس شيخ العرب ، مثله مثل رجال القبيلة للسّمر وتدارس مختلف الأمور، وفي أحد الأيام مر الشيخ من أمام بيت صاحبنا، وشاهد زوجته فسُحِر بجمالها ، واستولت على لُبِّـهِ وعقله ، وخطرت له فكره شيطانيه ، وهي أن يُـبعد الزوج عن البيت ، لينفرد بالزوجة ، ويقضي منها وطره .فعاد إلى مجلسه ، وكان عامراً بالرّجال ومن بينهم صاحبنا، فقال : ياقومي !
علمت أن الدّيرة الفلانيه فيها عشب وكلأ كثير ، ومنطقتنا كما ترون تأخر فيها المطر والكلأ بدأ ينقص ! وأريد أن أرسل إليها أربعة رجال يتقصونها، ويتأكدون من توفر العشب فيها ، واختار أربعة من الرجال ومن بينهم زوج المرأه الجميلة .
فقبل الأربعة عن طيب خاطر ، والمكان الذي ذكره يستغرق ثلاث أيام ذهاب الفرسان وإيابهم ، وعندما أرخى الليل سدوله وانتظر إلى أن ينام الناس ، سار إلى بيت جيرانه حيث لم يكن فيه سوى المرأة وحيدة ، وكانت نائمة ، وقبل أن يصل ارتطم في العامود وأحدث صوتاً مفزعاً ، استفاقت المرأه على إثره .

صاحت : من بالبيت ؟!
الشيخ : أنا فلان شيخ العرب الذي يستضيفكم عنده !
البدوية : حياك الله ! وماذا تريد يا شيخ العرب في مثل هذا الوقت ؟!
الشيخ أذهلني جمالك حين رأيتك، وسلبتِ عقلي وقلبي مني ، وأريد قربك ووصالك !
البدوية : لا مانع عندي ! بشرط ، عندي لغز، إذا فسرته أكون لك كما تريد !
الشيخ : أشرطي وتشرَّطي ، وجميع شروطك مُجابة !
البدوية : حتى لا يَجيفَ اللّحم ويَفْسُد ( أي يتحول إلى جيفة ) يَرُشُّون عليه الملح !  أليس كذلك؟ قال الشيخ : بلى وهو كذلك!
قالت المرأة: فمن يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!
ولك أن تستعين بمن تريد .
فإذا جئتني بالحل صرت لك كما تريد !

من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟قصص مختارة

الشيخ : أنصفتِ ، وسآتيك بالحل في الليلة القادمة !
ذهب الشيخ إلى بيته بِخُفي حُنَيْن ،وأمضى ليله يفكر بحل اللغز ولم يصل إلى نتيجة ، وفي اليوم الثاني ، بينما هو في مجلسه المعتاد مع مجموعة من الرجال . إذ باغتهم بسؤال لم يتعودوا على مثله ، فقال: « حتى لا يجيف اللحم يَرُشّون عليه الملح ! .. من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟! »

وكل من رد من الحضور كان رده على قدر فهمه وعلمه ، فلم يقتنع الشيخ برأي واحد منهم ، وكان أحد الرجال المحنكين الدهاة أصحاب الفطنة والحكمة والعلم والأدب والدين متواجداً في المجلس ، لكنه لم ينطق بكلمة ، و عندما انفض الناس وانصرف الجميع من المجلس بقي ذلك الرجل العارف في مكانه  .فصاح الشيخ  من الخيبة في وجهه : أنت لم تجب عن سؤالي !
قال له الرجل : أردت أن أكلمك على إنفراد ! فأصل اللّغز بيت من الشعر قاله أبو سفيان الثوري ، والبيت هو :
يا رجال العِلْمِ يا مِلْحَ البلَدْ   ***  من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!
وإن لم يَخِبْ ظني فإنك ٌ راودتَ امرأةَ عاليةَ المقام في الذكاء والعلم والدّين والأدب عن نفسها ، فأرادت أن تصدك ولا تفضحك ، وأن تكسبك كأخ لها ولا تخسرك وتزيد إلى أعدائها أعداء أهلها عدواً بحجمك ومقامك ، وتحفظ بعلها إن غاب وإن حضر ، وقد قالت لك ما قالت ، وكأنها تريد أن تقول لك ولمن سمعك :
يا رجال العُرب يا ملح البلد  ***   من يُصلِحُ الملحَ إذا الملحُ فسد ؟!
فهي تقصد : أن الرجل من القبيلة إذا فسد أصلحه شيخ القبيلة كما يصلح الملحُ اللحم! فمن يصلح الشّيخ إذا الشيخ فسد ؟!
تجمد الشيخ في مكانه ، وكأن هذه الإجابه أيقظت ضميره النائم ، وقلبه الهائم ، وعقله الظالم ، وأصابه الخجل الشديد من فعلته الشنعاء ، وملأه النّدم على ما كان من خبث وفساد !
فقال : أصبت كبد الحقيقة أيها المُبجل ! فاستر عليَّ زلتي سترك الله في الدنيا والآخرة !


 الحب الذي لا يفنى

قصص مختارة


في بيت بسيط عاش رجل فقير  مع زوجته  في هناء وسعادة ومحبة ، وذات مساء طلبت منه زوجته شراء
مُشط لترتيب شعرها الطويل حتى يبقى أنيقاً..
نظر إليها الرجل وفي عينيه نظرة حزن ، وقال لها : “ﻻ أستطيع ذلك ..
حتى أن ساعتي تحتاج إلى حزام جلدي ،و ﻻ أستطيع شراءه ..
لم تجادله زوجته و أبتسمت في وجهه !

الحب الذي لا يفنى

قصص مختارة

في اليوم التالي وبعد أن أنتهى من عمله، ذهب إلى السوق وباع ساعته بثمن بخس ، وأشترى المشط الذي طلبته زوجته ..
وعندما عاد في المساء إلى بيته وبيده المشط وجد زوجته بشعر قصير ، وبيدها حزام جلدي للساعة ،، فنظرا إلى بعضهما وعيناهما مغرورقتان بالدموع ..

ليس ﻷن ما فعلاه ذهب سدىً !! ولكن ﻷنهما أحبّا بعضهما بنفس القدر ..
وكلاهما أراد تحقيق رغبة اﻵخر … 

في أمان الله

قناتي على اليوتوب

أرى أن هذه المواضيع قد تهمك:

 

شَـاركِ الْمَوْضُوع: 
إذا أعجبك هذا المحتوى، فلا تَقْرَأْ وتَرْحَل … تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء. وإِذَا كنت تعتقد أنه قد يكون مفيداً لأشخاص آخرين، فشَارِكْهَ على الشبكات الاجتماعية.

اترك رد

عدد المشاهدات لهذه المقالة : 28
انتقل إلى أعلى
Tweet
Share
Share
Pin
%d مدونون معجبون بهذه: