همسات الحنين

بقلم: عبدالرحيم ح.س:

 

هَمَسَاتُ الْحَنِينِ تَجُرُّنِي إلَى زَمَنِ الْبَسَاطَةِ وَخُبْزِ  “الخَبَّازِ” وَ طَحِينِ الرَّحَى،

وما زالتْ قَهْوَةُ السُّحورِ تُرْسِلُ عَـبَقَها عَبْرَ ذِكْرَيَاتِي في بَيْتٍ أَغْلَى مَا فِيهِ فَانُوسٌ ومِهْرَاز. 

وعلى عَتَبَةِ مُخَيِّلَتِي  نشرتُ أوراق انْتِسَابِي، وبسطتُ خريطة سِيرَتي! وعلى جُدران الشَّوْق كتبتُ صَحِيفَتِي.

غيومٌ غريبةٌ تُطِلُّ مِنْ عَلَى كُتْـبَانِ التَّمَرُّدِ، تَلْتَطِمُ بِبَرِيقِ شَمْسِي الحَارِقَةِ في زَاوِيَةِالتّحدي .

و بدموع الشموخ  ارْتَوَتْ  كُلُّ آمَالِي. وشَيَّدْتُ عَلَى ضِفَافِ الأُنْسِ قُصُوراً مِنْ رَحِيقِ دَمِي، فَجَرَتْ حُرُوفِي كالسَّوَاقِي، كَيَنَابِيعِ عِطْرٍ تَرْتَوِي مِنْهَا فَرَائِصِي!

و نَشْوَةُ الإِرْتِقَاءِ أنْسَتْنِي مَصَاعِبَ الدُّرْج المُهْتَرِئ بِفِعْلِ فاعِلٍ ونائبهِ، وبِسَخَطِ المَفْعُول فِيهِ والذي لِأَجْلِهِ. لم أعُدْ أَأْبَهُ لضجيج الرَّعد أينما زَمْجَرَ ،

وما بَعْدَ اللَّيْلِ المُمْطِر إلاَّ صُبْحٌ مُزْهِرٌ. سَأُنْشِدُ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ هادئٍ عَـذْبَ ألْحاني، وسأزرع الرِّفق على جَنَبَاتِ دَرْبٍي كَيْ تَسِيرَ فيه عرائسُ الصَّبَايَا مَزْهُوَّةً تَمْرَحُ كَمَا السَّكْرَانِ،

تَتَمَايَلُ عِشْقاً للحياة، للحُرِّية، لتلك الزَّهرة التي تَنْمو في الخَرِيف. قَطَراتُ النَّـدَى تُحْيِي قُـلُوب الفقراءِ على مسافة شهرٍ من فُتَاتِ خُبْزٍ يَسُدُّ الرّمق!

سَتُزْهِرُ اليَاسَمين وتُغرِّد العَنَادِلُ عَلَى قَبْرِ “آلان” طِفلٍ قضى غرقاً يَنْشُدُ غَرْنَاطَةَ وبِلاَدَ الإفْرَنْجِ، هَرَباً مِنْ لاَ مُستقبلَ في بلادِ علِي بَابَا ورَقْمُ اللُّصُوصِ يَفُوقُ الأربَعِين.

  سَيَجْرِي حِوَارٌ بين أطفالٍ مَا وُلِدُوا لِهذا العالمِ القَذِر وبين الله. سَأَظَلُّ سَجِينَ تِلْكَ الذِّكْرَياتِ الْجِمِيلَةِ و مُـتَجَهِّـمٌ مِنْ حَاضِرٍ مَا عَادَ يَسُرُّ القُلُوب.

 

 

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مؤسس موقع :
        عبدالرحيم ح.س من شمال المغرب . تقني "الهندسة المدنية" ، مارست البرمجة منذ 2001، خبرتي مع الويب والإعلاميات : تمتد من سنة 2000 ، سائر باستمرار في تحديث معلوماتي والاطلاع على كل جديد.
كتب 307 مقالة في jabism.com.

عدد المشاهدات لهذه المقالة : 107
انتقل إلى أعلى