حب المناسبات

عيد الحب

عيد الحب

كل شيء في العنوان، و عيد الحب هو العنوان، يفسر حكاية سم مدسوس بين حبات الرمان! 
الأمر أصبح مكشوفا وما عاد يقبل التستر أو الاستغراب.
«الحب» كلمة مقدسة إذا اخترقت قلب اثنين غيِّـرت حياتهما إلى ألوان الطيف السحرية  فتجعلها فضاءً بلا حدود ، تقدم لهما الممكن على مائدة المستحيل، فتفيض روحهما إلى عوالم الخيال البعيد، لِـيَـبْـنيا بيتاً من رحيق الزهر على صفحات السحب العالية . قوس قزح يفرش لهما بساطا من ألوانه الزهية!
هذا ما عرفناه و ألفناه ذات زمان . و عشنا بعد ذاك الزَّمان زَماناً ، حتى أصبح الحب مجرد موضة ، يقام لها يوم عيد سنوي  تنهشه أنياب كراكيز التمدن الأحمق، ففقدت معالمه عذريتها مثل كل شيء جميل في هذا العالم الغريب و صار يُـعرض في الشارع كلوحات الإشهار، و حين تشاهد العناق و تشابك الأيادي على طول الرصيف
و في الحدائق العامة، تشتَم رائحة الزيف تطفو فوق رؤوس العشاق!
هو يريد أن يتمرد على نور الحياء و يغتصب كل قواعد الفطرة بإسم عيد الحب! و هي تريد أن تنتقم لفكرة الحرمان فيأكلا من التمرة المحرمة قبل الأوان.
هو لا يُحبّها ! مجرد تقليد رعين و إشباع لنزوة عابرة قد تقوده إلى أخرى في المساء أو بعد لحظات.
هي لا تصدق كلامه، لكن أفلام الدبلجة العرجاء هَـَّيجت رغبتها في الانتحار! 
انتحـار الشـرف أصبح مألوفـاً على كورنيش التهور والاستهتار أو على جنبات الزقاق المؤدي إلى الندم . 
يازمان ! .. فعلاً ذهب ذاك الزمان الجميل و راح، كان الحب سلطان بتاجه وعرشه يخضع له العشاق ويسلمون أمرهم له بكل احترام وحياء! أيامها كان الحب حبا، له هيبته الخالدة وأسلوبه الراقي ، وعشه الدافئ الحصين، ولم يكن له عيداً بل كان هو العيد وهو الحلم اللذيذ وهو العسل والشهد الفريد !

كانت ابتسامة العشاق يترجمها ألف كتاب وكتاب،
أما اليوم فتضرب المواعيد الافتراضية على زقاق الفايسبوك، وبسرعة الصبيب ترسل القلوب المتطايرة بضغطة زر لتعبر عن لا شيء سوى عن تفاهة رسمية أو فراغ رهيب!
ولم يعد أحد يعرف من الحب إلا الإسم
الذي يردده الخواء يوم 14 فبراير من كل سنة.

خاطرتي العابرة

1 فكرة عن “حب المناسبات”

  1. عيد الحب أكبر كذبة اخترعها المخادعون وصدقها البلداء😶
    هل فقد الحب قدسيته حتى أصبح يخلد له يوم واحد في السنة؟
    يضحكني البعض الذين يقدمون لزوجاتهم وردة ولخليلتهم وردتان، ويتوددون لكليهما بالكلام المعسول. . هل رأيتم خيانة أوقح من هاته؟

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مؤسس موقع :
        عبدالرحيم ح.س من شمال المغرب . تقني "الهندسة المدنية" ، مارست البرمجة منذ 2001، خبرتي مع الويب والإعلاميات : تمتد من سنة 2000 ، سائر باستمرار في تحديث معلوماتي والاطلاع على كل جديد.
كتب 307 مقالة في jabism.com.

عدد المشاهدات لهذه المقالة : 239
انتقل إلى أعلى