المحتال والطماعين

طالما الطماع موجود فالمحتال بخير! ولا يقضي على الطّمّاع إلا الكذّاب !

المحتال والطماعين

يحكى أن محتالاً قرر هو وزوجته ان يقوما بأعمال النصب و الاحتيال ، كي يكسبا المال الوفير في وقت وجيز وبدون تعب ولا عناء . فبدآ بالتخطيط الجيّد للعمليات التي سيقومان بتنفيذها، وساعدهما ذكاءهما وشجاعتهما على ذلك  … في اليوم الأول اشترى المحتال حمـــاراً وملأ فمه بالنقود ، وأحكم غلق فمه بلجام كي لا تسقط . ثم سار به إلى حيث تزدحم الأقدام في السوق وأرخى له الحبل … فلما لمح الحمـــار حزمة برسيم تباع في السوق ، نهق فتساقطت النقود من فمه ، وأحدثت صوتاً أثار انتباه الجميع … فتجمع الناس وتجمهروا حول المحتال من غريب ما رأوا ! فأخبرهم أن الحمــار كلما نهق تتساقط النقود من فمه … وبدون تفكير بدأت المزايدات والمفاوضات حول بيع الحمــار. 



فاشتراه كبير التّجار بمبلغ كبير ! لكنه اكتشف بعد ساعات أنه وقع ضحية عملية نصب  واحتيال غبية . وأن طمعه أعمى عقله وتفكيره . 
فانطلق مع أهل البلدة فوراً إلى بيت المحتال وطرقوا الباب فأجابتهم زوجته بأنه غير موجود . وطلبت منهم أن ينتظروا قدومه . وأنها سترســـل الكلب في طلبه على الفــــــور..
وفعلاً اقتربت من الكلب الذى كان محبوساً، فتظاهرت أنها تطلب منه الذهاب للنداء على زوجها كي يأتي على عجل. ثم أطلقته فهـــرب لا يلوى على شيئ ..
لكن زوجها عاد بعد قليل وبرفقته كلب يشبه تماماً ذلك الكلب الذى هرب .
ومن استغرابهم بفعل الكلب، نسوا ما جاءوا من أجله. ففاوضوه على شراء الكلب. واستقر البيع على أحدهم فاشتراه بمبلغ كبير. 
وعندما ذهب صاحب الكلب يَجرّه إلى بيته ، شرح لزوجته كيفية استخدام هذا الكلب، في حالة ما إذا أرادت حضوره إلى البيت. فلما كان المساء .و تأخر زوجها عن العشاء، أطلقت الكلب ليحضره . لكنهم لم يروه بعد ذلك .
عرف التجار أنهم تعرضوا للنصب مره أخرى . فانطلقوا إلى بيت المحتال وهم ينوون على شر. فدخلوا البيت دون استئذان. فلــم يجــدوا  كالعادة سوى زوجته .فجلسوا ينتظرون قدوم المحتال .ولما جاء سلم عليهم  ثم نظر إلى زوجته وقــــال :
– لمـــاذا لم تقومى بواجبـــ الضيافه لهـــؤلاء الأكـــارم أيتها البخيلة ؟
فقالت الزوجه:  إنهم ضيوفك فقم بواجبهم أنت !
فتظاهر الرجل بالغضب الشديد وأخــرج من جيبه سكيناً مُزيفاً من النوع الذى يدخل فيه النصل بالمقبض وطعنها فى صدرها فتخضبت بالدماء التي كانت عبارة عن تمزق بالون مليءٍ بالصباغة الحمراء ، فتظاهرت الزوجه بالموت.
فقام الحضور  يلومونه على هذا التهور والاستهتار، فقال لهم لا تقلقوا فقد قتلتُها أكثر من مرة!  وأستطيع إعادتها للحياه مرة أخرى .
وفوراً أخرج مزماراً من جيبه وبدأ يعزف .فقامت الزوجه على الفور أكثر حيويةً ونشاطاً وانطلقت لتُعِدّ الشاي للرجال الذين أدهشهم ما رأوا . بل وأنساهم ذلك الحادث ما جاءوا من أجله. فبدأوا يفاوضونه  على المزمار ويتزايدون  حتى اشتروه منه بمبلغ كبير جداً .
فعاد الذي فاز به وطعن زوجته فماتت، وقضى ليلته يعزف فوق رأسها وهي جثه هامدة لا تتحرك . فعرف أنه تعرض للنصب وتورط في قتل زوجته.
وفى الصباح سأله التجار عما حصل معه، فخاف أن يصارحهم ، فتكون العاقبة وخيمة. فادعى أن المزمار يعمل وأنه تمكن من إعادة إحياء زوجته، تماماً كما فعل المحتال . فاستعاره التجار منه وقتل كل منهم زوجته في صمت.

المحتال والطماعين على اليوتيوب

وبعد أن طفح الكيل مع التجار وعرفوا أنهم في كفة واحدة ، ذهبوا إلى بيت المحتال ووضعوه فى كيس . ثم أخذوه ليلقوه في البحر . فساروا به حتى تعبوا في المسير، فجلسوا للـــراحة فنــاموا جميعهم . فلما سمع المحتال شخيرهم، أخذ  يصرخ من داخل الكيس.فجاءه راعي غنم كان بالجوار. فسأله عن سبب وجوده داخل الكيس و ما قصة هؤلاء النيام . فأخبره بأنهم  يريدون تزويجه من بنت كبير التجار فى الإمارة وهو لا يريدها ، لأنه تعاهد مع ابنة عمه على الزواج  ولا يمكن أن يخلف عهده .
و كالعادة استطاع أن يقنع صاحبنا الراعى بأن يحل مكانه فى الكيس طمعاً بالزواج من ابنة كبير التجار . 
فدخل مكانه بينما أخذ المحتال أغنامه وعاد لبلدته يعزف على الناي.
ولما نهض التجار ذهبوا وألقوا الكيس بالبحر وعادوا للمدينة مرتاحين مطمئنين ، ظنّاً منهم أنهم تخلصوا من هذا المحتال. لكن  ما أن دخلوا البلدة حتى وجدوا المحتال أمامهم ومعه 300 ( ثلاث مائة )  رأس من الغنم. فسألوه عن الحال؟ فأخبرهم بأنهم لما ألقوه في البحر ، خرجت حورية وأعطته ذهباً وغنماً وأوصلته للشاطئ. وأخبرته بأنهم لو كانوا رموه بمكان أبعد عن الشاطئ لأنقذته أختها الأكثر ثراء والتى كانت ستنقذه وتعطيه آلاف الرؤوس من الغنم وهى تفعل ذلك مع الجميع . كان المحتال يحدثهم وأهل المدينة يستمعون إليه بشوق ولهفة . فانطلق الجميع  وألقوا بأنفسهم فى البحر . فغرقوا جميعاً .
وأصبحت المدينه بأكملها ملكاً للمحتال وزوجته .

طالما الطماع موجود فالمحتال بخير وأمان !

في أمان الله

 

المحتال والطماعين

قناتي على اليوتوب

روابط قد تهمك: 

شارك الموضوع
إذا أعجبك المقال ،لا تَقْرَأْ وتَرْحَل، وتُحَمِّل وتَرْحَلْ … تَـعْلِيقَـاتُكَ تَـشْجِيعٌ لَـنَـا لِنَسْتَمِرَّ فِــي الْبَحْثِ وَالْعَطَـاء

عن الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

46 عدد المشاهدات لهذا المحتوى
Scroll to Top
%d مدونون معجبون بهذه: