إنتبه فأنت مراقب

أخر تحديث لهذه المقالة في: 01 يناير 2019 الساعة: 08:27 م

إحذر من التيه على النت فأنت مراقب

إنتبه فأنت هنا في باحة العالم الافتراضي حيث الأفق شاسع و الجدران لا وجود لها،  تَخَلَّصْتَ بنقرة واحدة من العالم الأرضي وانطلقت تبحر بعيداً حيث  لا حدود

لعـلك أنت المقصود، أو البعض  الآخر يظن أن الدخول للعالم الافتراضي هو تأشيرة العبورمن عالم المشاكل و المحاسبة، إلى عالم الحرية المطلقة و النعيم السرمدي و الألوان الفاتحة ، حيث لا رقابة و لا عتاب و لا وجوه شاحبة.  بينما التجربة تثبت  غير ذالك:  – أنت على النت إذن أنت مراقب ! مُـرَاقَب من طرف ضميرك أولاً ثم من أجهزة الأمن الخاصة بمكافحة  العنف والتطرف والإرهاب على الشبكة العنكبوتية والتي يتمثل دورها في  كبح جماح كل من سولت له نفسه أن يعبث بأمن الناس واستقرارهم. و مراقب ابتداءً وانتهاءً من العلي القدير الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور فهو سبحانه يراقب كل صغيرة و كبيرة ، يراك حين تبحرفي عالمك الافتراضي و تخوض في  أعراض الناس و التشهير بهم .  كل يوم نشاهد أو نسمع عن فضائح وجرائم الإنترنت ، وكل يوم تطلعنا المقالات الصحفية و مقاطع الفيديوعلى

فضائح  تمس بالأخلاق العامة وتعرض البعض من ذوي الشأن  إلى المضايقات عبرالتلفيق و التشهير بهم ، وإفلاس البعض الآخر عبرسرقة أرصدتهم  البنكية، أو اختراق لمواقع الشركات، أو مواقع حكومية ، كما تسببت هاته السلوكيات الضارة في تخريب بيوت وتشريد أسر كانت آمنة مطمئنة  عبر نشر صور مفبركة لمحصنات تم إلصاق صور وجوههن بأجساد مومسات و نسب تصريحات لغير أصحابها ! فتم إلقاء القبض على بعض هؤلاء المجرمين  والزج بهم في غياهب السجون   مع اللصوص والمجرمين ، بينما أضحى البعض يجوب الأرض طولاً وعرضاً مُطَـارداً  تحفه لعنة الله والعباد ..  

في العالم الافتراضي  يجتمع الناس باختلاف أعمارهم و أجناسهم  وطبائعهم ، والكل هنا يبحر ويرتوي من منبعه الذي اختاره ، والطيور على أشكالها تقع..✍ في العالم الافتراضي يمكن للإنسان أن يتقمص شخصيات وهمية  ويـتلـوَّن بألوان الطيف التي تحلو له فتجده تارة سيداً وقوراً وعابداً ناسكاً، وحيناً تجده الوحش الكاسر والمشاغب المشاكس  وأخرى يغلب طابعه الأرضي على رمزيته الافتراضية ، و الطبع كما يقال يغلب التطبع ! لذالك فالمرء مهما تزيف بشخصيات غريبة عن ذاته فطبعه يطفو على السطح دائماً ليكشف عن شخصية أرضية  موجودة في عالم افتراضي . فالواقع عرّى عن أشخاص كثر استغلوا تواجدهم في العالم الافتراضي  للإيقاع ببعض السذج.
 وأنا أكتب هاته الفقرة جالت بذاكرتي عدة أحداث تثمن ما أقول وسأشير إلى واحدة على سبيل المثال لا الحصر: « منذ فترة قرأت عن شاب تم ضبطه وهو يستغل الدردشة على النّت من أجل الإيقاع بالبنات في شباكه حيث يتم تصويرهن عن بعد في حالات مخجلة مما جعلهن يقدمن له مبتغاه وزيادة خوفاً من الفضيحة.. »   كما عمدت الجهات الأمنية المحلية و الدولية على تطوير وسائلها لتسهيل الوصول إلى مجرمي النت من مروجي مذهب العنف والإرهاب  عبر العالم  وذلك لتطهير الانترنت من خلال حجب المواقع الإباحية ومنع المستخدمين من الحصول على معلومات ضارة أخلاقياً واجتماعياً ومراقبة الواردات  و مكافحة الجرائم المعلوماتية والصراعات الإيديولوجية ✗ غير أن ظهور مواقع التواصل الاجتماعي زادت الأمر تعقيداً. فالإنسان المهذب الوقور  تتحسس شخصيته السوية من خلال علاقاته مع غيره وتعاطيه مع أفكارهم والصبر على تطاولهم ..والعربيد ينزع قناعه المزيف انتزاعاً عند أول نقد يتلقاه من غيره.   الإنترنت هو امتداد  لعالم الواقع الذي نعيشه ، فالذي يجد نفسه شخصين بين العالمين، عليه مراجعة الطبيب لأن دواءه يصعب وصفه.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

    مؤسس موقع :
        عبدالرحيم ح.س من شمال المغرب . تقني "الهندسة المدنية" ، مارست البرمجة منذ 2001، خبرتي مع الويب والإعلاميات : تمتد من سنة 2000 ، سائر باستمرار في تحديث معلوماتي والاطلاع على كل جديد.
كتب 267 مقالة في jabism.com.

عدد المشاهدات لهذه المقالة : 77
انتقل إلى أعلى